أبو سعيد بن نشوان الحميري
مقدمة 33
الحور العين
وكلّ ورع منهم هدان ، بشدة فارس زبيد ، وعبادة عمرو بن عبيد ، وفهم حكيم فرهود ، وبركة كليم المهود ، وسخاء أبى عدىّ ، ووقار سيّد أهل الوبر في النّدىّ ، وبيان شيخ إياد ، وقصيد الضّليل وزياد ، ووفاء ربّ الأبلق الفرد ، في التّرك المتروك عنده والسّرد ، ويجعلون الخاظئ من الهزلي ، والشاكى من العزلى ، ويحسبون أن السّراب ماء ، تروى به الظّلماء ، أين السّراب ، من الشّراب ، والآل ، من ضحضاح اللآل ؟ كم غرّ خايله جهام ، وسرّ حامله كهام ، أذهل من سوائم الأنعام ، إلّا في كفاية العام ، من الشّراب والطّعام ؛ ومذاهب ، ضاقت فيها المذاهب ، وتضاهى اللّص والرّاهب ، أطل منها الفهم ، على وهم ، وظفر القلّب ، يخلّب ، يسندون إلى الأحبار الأخبار ، ويولّون عن ألبابهم الأدبار ، ويفنّدون العقول ، بخبر منقول ، وهنت منه القوى ، وهن الأقوى ، وضعف الاسناد ، ضعيف السّناد ، بين طبّ ، داع إلى عطب ، يفيد جليسه ، تدليسه ، ويمنح اخوانه ، زوانه ، قد فتن بمين راقه ، ضمنه أو راقه ، يتعلّق برواية ، من الغواية ، وعله ، من التعلة ، وخلاف ، عن الأسلاف ، ويحتج بحائف ، من الصّحائف ، وفاتر ، من الدّفاتر ، يتلو منها سطورا ، أصبح عمودها عن الرشد مأطورا ، فهي حبالة المنمّس ، وصحيفة المتلمّس ، وأب ، أفرى وما رأب ، يلقّن وليده ، تقليده ، ويلهم ابنه ، أفنه ، فحفظ الآخر عن الأول ، ما ليس عليه بمعول ، وبعض على بعض زار ، وهو مثقل من الأوزار ، يرى ضدّه جاهلا غبيا ، ولو كان صدّيقا أو نبيا ، ويجعل مخالفه مخطيا ، وعن اللحاق بالسوابق مبطيا ، ويعد سكّيته سابقا مجلّيا ، لاحقا مصليا ، ومجلّى غيره فسكلا ، وجليّه الواضح مشكلا ، كلّ يداوى سقيما من مقالته ، فمن لنا بصحيح ما به سقم ؟ غلبت على الفطن الأهواء ، فكل جؤجؤ هواء ، واستحسنت الأسواء ، فالحسن وضدّه سواء ، كلّ يؤسّس على هار ، ويصل الليل بالنهار ، قد صكّ بالعمىّ ، صكة عمىّ ، وشغف بالغىّ ، شعف غيلان بمىّ ، بذّ الدّاء كل آس ، وأعجز ردّ العضد من الآس ، صمّى صمام ، لقد أغرب هاتف الحمام ، وأتى لذوي الكمد بامام ، أغنى من طرب ،